مركز الأبحاث العقائدية

518

موسوعة من حياة المستبصرين

ويقول تعالى في سورة التوبة : ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَة وَيَوْمَ حُنَيْن إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأْرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ) ( 1 ) . في هذه الآية يذكر الله ويشنّع على المسلمين فرارهم يوم حنين حيث تركوا النبي مع ثلة قليلة عدد أصابع اليد وفرّوا ، وقد اغترَّ المسلمون في حنين بكثرتهم حتى قال أبو بكرن نُغلَب اليوم من قلّة " ( 2 ) . وقال الله أيضاً مخاطباً الصحابة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا مِنَ الأَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فِي الأَخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِبكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْاً وَاللَّهُ عَلَى كلِ شَيْء قَدِيرٌ ) ( 3 ) . فالله هنا يقرّع الصحابة بسبب تثاقلهم عن الغزو وكما لا يخفى فإن الله تعالى توعّد الصحابة في هذه الآية بالعذاب الأليم وباستبدالهم بقوم آخرين - الفرس على رأي - إذا لم ينفروا في سبيله ، فأين مدح الله للصحابة هنا ؟ ! ويقول الله تعالى في سورة الأحزاب : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً ) ( 4 ) . إنّ الله لا يتأذّى ولكن أذى الله من أذى من أذى الرسول ، وعليه فكلّ من آذى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) صحابيّاً أو غيره فقد آذى الله ، وهذا نظير قوله تعالى : ( من يُطِعِ

--> 1 - التوبة : 25 . 2 - أنظر تفسير الفخر الرازي ( التفسير الكبير ) في سورة التوبة : 25 . 3 - التوبة : 38 - 39 ، يقول الفخر الرازي في تفسير سورة التوبة : وهذا يدل أن كل المؤمنين كانوا متثاقلين في ذلك التكليف ، وذلك التثاقل معصية . ويقول الرازي بعد ذلك ، إنّ خطاب الكل وإرادة البعض مجاز مشهور في القرآن . 4 - الأحزاب : 57 .